السيد كمال الحيدري
212
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الألباني على صحّة الحديث الأوّل - في مصادر عديدة ، وهو نصّ ذو أهمّية خاصّة ؛ لأنّه يوضّح طبيعة علاقة عائشة بالسلطة الأموية ، وموقفها منها ، وبه يتبيّن أن كثيراً مما نقله الاتّجاه الأمويّ على لسانها بشأن بني أميّة محلّ تأمّل ونظر ، وبحاجة إلى بحثٍ وفحصٍ جديد لإيضاح مقدار التزوير فيه ، وقد نُقل النصّ بعدّة ألفاظ من حيث الطول والاختصار ، نشير إلى بعضها : أ ) ما ورد في « السنن الكبرى » للحافظ النسائي ، حيث قال : ( أخبرنا عليّ بن الحسين ، قال : حدّثنا أميّة بن خالد ، عن شعبة ، عن محمّد بن زياد ، قال : لما بايع معاوية لابنه ، قال مروان : سنّة أبي بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : سنّة هرقل وقيصر ، فقال مروان : هذا الذي أنزل الله فيه : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا الآية . فبلغ ذلك عائشة ، فقالت : كذب والله ، ما هو به ، وإن شئت أن أسمّي الذي أنزلت فيه لسمّيته ، ولكن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعن أبا مروان ومروان في صلبه ، فمروان فضض من لعنة الله ) « 1 » . ب ) ما ورد في « التاريخ الكبير » لابن أبي خيثمة ، حيث قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن محمّد بن زياد : أن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم أن يبايع الناس ليزيد ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية ، تبايعون لأبنائكم ، فقال : مروان أيها الناس ، إنّ هذا الذي يقول الله فيه : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ، قال فغضبت عائشة وقالت : والله ما هو هو ، ولو شئت أن أسمّيه
--> ( 1 ) النسائي ، السنن الكبرى ، قدّم له واعتنى به وخرج أحاديثه : أبو أنس جاد الله بن حسن الخداش ، مكتبة الرشد ، الدار العمانية ، عمان ، ج 3 ، ص 1826 ، ح 11427 ، و ( فضض ) أي : قطعة من لعنة الله كما ذكر ذلك محقّق الكتاب في حاشيته .